معهد باقر العلوم ( ع )

541

سنن الرسول الأعظم ( ص )

كان أبو العاص بن الربيع ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم زوج ابنته زينب ، وكان أبو العاص من رجال مكّة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكانت خديجة خالته ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يزوّجه زينب ، وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يخالف خديجة ، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي ، فزوّجه إيّاها . فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها ، فلمّا أكرم اللّه رسوله بنبوّته آمنت به خديجة وبناته كلّهن وصدّقنه وشهدن أنّ ما جاء به حقّ ودنّ بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد زوّج عتبة بن أبي لهب إحدى أبنتيه رقيّة أو أمّ كلثوم ، وذلك قبل أن ينزل عليه ، فلمّا أنزل عليه الوحي ونادى قومه بأمر اللّه باعدوه ، فقال بعضهم لبعض : إنّكم قد فرغتم محمّدا من همّه ، أخذتم عنه بناته وأخرجتموهنّ من عياله ، فردّوا عليه بناته فأشغلوه بهنّ ، فمشوا إلى أبي العاص فقالوا : فارق صاحبتك بنت محمّد ونحن ننكحك أيّ امرأة شئت من قريش ، فقال : لاها اللّه إذن لا أفارق صاحبتي ، وما أحبّ أنّ لي بها امرأة من قريش ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا ذكره يثني عليه خيرا في صهره . ثمّ مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له : طلّق بنت محمّد ونحن ننكحك أيّ امرأة شئت من قريش ، فقال : إن أنتم زوّجتموني ابنة أبان بن سعيد ابن العاص ، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها ، فزوّجوه ابنة سعيد بن العاص ففارقها ، ولم يكن دخل بها ، فأخرجها اللّه من يده كرامة لها وهوانا له ، ثمّ خلف عليها عثمان بن عفّان بعده « 1 » . زينب بنت جحش

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 19 : 348 ، شرح نهج البلاغة 14 : 189 .